علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
234
الصراط المستقيم
فأثرنا أن نعثر عليه . وأسند الشيخ أبو جعفر إلى محمد بن علي إلى محمد بن عبد الله المطهري قال : قصدت حكيمة أسألها عن الحجة فقالت : لما حضرت نرجس الولادة قال الحسن العسكري عليه السلام : اقرئي عليها ( إنا أنزلناه ) فقرأت فجاوبني الجنين بمثل قراءتي ، وسلم علي ففزعت ، فقال أبو محمد : لا تعجبين من أمر الله إنه منطقنا بالحكمة صغارا ويجعلنا حجة في الأرض كبارا . فغيبت عني نرجس فصرخت إليه فقال : ارجعي فستجدينها ، فرجعت فإذا بها عليها نور غشيني فإذا الصبي ساجدا لوجهه ، رافعا إلى السماء سبابته ، ناطقا بتوحيد ربه ، ورسالة نبيه ، وإمامة آبائه ، إلى أن بلغ إلى نفسه ، وقال : اللهم أنجز لي وعدي ، وأتمم لي أمري ، ثم سلم على أبيه فتناوله ، والطير يرفرف على رأسه فصاح طيرا منها فقال : احمله واحفظه ورده إلينا بعد أربعين يوما فطار به فبكت نرجس فقال : سيعود إليك كما عاد موسى إلى أمه قالت حكيمة : فما هذا الطير ؟ قال : روح القدس الموكل بالأئمة ، يعلمهم فيربيهم . فبعد الأربعين رد الغلام فدخلت عليه فتعجبت ، فقال أبوه : أولاد الأنبياء والأوصياء ينشاؤن بخلاف غيرهم وإن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة ، قالت : فما زلت أراه بعد كل أربعين إلى أن رأيته رجلا قبل موت أبيه فقال لي : هذا خليفتي بعدي ، وعن قليل تفقدوني ، فاسمعي له وأطيعي ، فمضى عليه السلام وافترق الناس كما ترى ، فوالله إني لأراه وأسأله فيجيبني عن مسائلي ابتداء وقد أخبرني البارحة بمجيئك ، وأمرني أن أخبرك بالحق . قال محمد بن عبد الله : فوالله لقد أخبرتني بما لم يطلع عليه إلا الله فحكمت على كلامها بصدقها ، وعلمت أن الله اطلعهم على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه . وهذا الحديث رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي عن حكيمة بطريقين من رجاله وفيه مغايرة قليلة أحدهما منتهيا إلى حنظلة بن زكريا ، والأخرى إلى مارية ونسيم خادم الحسن عليه السلام وقد أسلفنا في معاجزه طرفا منه .